الشيخ سالم الصفار البغدادي
72
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
شروطا أساسية لمن أراد طروق باب تفسير القرآن برأيه واجتهاده ، وأوجبوا عليه أن يعرف علوما متعددة منها : 1 - أن يكون عالما بعلم المعاني : وهو علم تعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق ، مقتضى الحال ، وذلك ما يشمل افتقار المقام من تقديم وتأخير وذكر وحذف وفضل ووصل وهكذا . ففي قوله تعالى : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) [ الصافات : 4 ] وهذا التأكيد يقتضيه مقام الإنكار . فبهذا العلم يعرف كيفية تصوير الآيات في تأدية أغراضها . فمقام الفخر يستدعي الأطناب ومقام الإنكار يستدعي تأكيد الكلام ، وهذه المقاييس لا يعرفها ويدرك أداء أغراضها إلا من كان ضليعا في هذا العلم لا من يضربها عرض الحائط لمجرّد أنّه وجد في موروثه أحاديث أعطاها صفة الصحاح تعصّبا وبالتالي ليقع بالتشبيه أو التجسيم وغيرها . 2 - أن يكون عالما بعلم البديع : وهو علم قائم على معرفة وجوه تحسين الكلام مع رعاية المطابقة لمقتضى الحال وبعد رعاية وضوح الدلالة ، مثال قوله تعالى وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً [ الفرقان : 3 ] فمن لم يكن ضليعا في هذا العلم لا يدرك وجه التحسين وهو مقابلة الضر للنفع وهكذا . 3 - أن يكون عالما بعلم البيان : وهو علم قائم على صوغ المعنى الواحد في صور متعددة من الأساليب تختلف في وضوح الدلالة عليه . أقول وعن ملاحظة هذه الشروط الثلاثة نجد كيف أنهم لم يلتزموا بها إذا ما صادمت موروثاتهم وخطوط أسلافهم . الأمر الذي أدى - كما سيأتي - بوقوعهم بالتشبيه والتجسيم عند تفسيرهم للذات الإلهية والكرسي والرؤية وغيرها . مما حدا بالزمخشري أن يستخف بعقولهم وجهلهم لعدم معرفة أبسط أمور اللغة والبلاغة من كتابة ومجاز وغيرها بل قال بكفرهم ؟ ! 4 - أن يكون عالما باللّغة : التي بها معرفة شرح المفردات ومدلولات